ابن خلدون
502
تاريخ ابن خلدون
الدولة بن حمدان يستحثه لذلك ويشير عليه ببغداد قبل الري وكتب ركن الدولة إلى أخويه عماد الدولة ومعز الدولة يستنجدهما فبعثوا إليه بالعساكر وسار بها من بغداد سبكتكين الحاجب ولما انتهى إلى الدينور انتقض عليه الديلم وثبوا به فركب في الأتراك فتخاذل الديلم وأعطوه الطاعة وكان المرزبان قبل وصول العساكر زحف إلى الري وهزمه ركن الدولة وحبسه ورجع الفل إلى آذربيجان ومعهم محمد بن عبد الرزاق واجتمع أصحاب المرزبان على أبيه محمد بن مسافر وأساء السيرة فهموا بقتله وكان ابنه وهشودان قد هرب منه واعتصم بحصن له فلحق به أبوه محمد فقبض عليه وهشوذان وضيق عليه حتى مات ثم استدعى دسيم الكردي من مكانه بقلعة الطرم حيث أنزله المرزبان عند ظفره به وبعثه إلى محمد بن عبد الرزاق وأقام بنواحي آذربيجان ثم رجع إلى الري سنة ثمان وثلاثين واستعتب إلى سلطانه نوح بن سامان فأعتبه وعاد إلى طوس واستولى دسيم على آذربيجان لوالى القلعة حتى تمكنوا من قتله فقتله المرزبان ولحق بأخيه وهشوذان سنة ثنتين وأربعين وكان علي بن منسلى من قواد ركن الدولة قد لحق بوهشودان وأغراه بدسيم فبعثه وهشودان في العساكر وكاتب الديلم واستمالهم وسار إليه دسيم وخلف وزيره أبا عبد الله النعيمي بأردبيل فجمع مالا كان صادره عليه وهرب بما معه من المال إلى علي بن منسلى وبلغ الخبر إلى دسيم عند آذربيجان فعاد إلى أردبيل وشغب عليه الديلم ففرق فيهم ما كان معه من المال وسار للقاء علي بن منسلى فالتقيا وهرب الديلم الذين معه إلى علي بن منسلى وانهزم هو إلى أرمينية ثم جاءه الخبر بان المرزبان تخلص من محبسه بقلعة سيرم وملك أردبيل واستولى على آذربيجان وأنفذ العساكر في طلبه فهزم دسيم إلى بغداد فأكرمه معز الدولة وأقام عنده ثم استدعاه شيعته بآذربيجان سنة ثلاث وأربعين فسار إليهم وطلب من معز الدولة المدد لان أخاه ركن الدولة كان قد صالح المرزبان فسار دسيم إلى ناصر الدولة بن حمدان بالموصل واستنجد به فلم ينجده فسار إلى سيف الدولة فأقام عنده بالشام فلما كان سنة أربع وأربعين خرج على المرزبان خارج باب الأبواب فسار إليه وخالفه دسيم إلى آذربيجان فاستدعاه مقدم من الأكراد وملك سلماس فبعث إليه المرزبان قائدا من قواده فهزمه دسيم ولما فرغ المرزبان من أمر الخارج وعاد إلى آذربيجان هرب دسيم إلى أرمينية واستجاش بابن الديراني وكتب إليه المرزبان بحمل دسيم إليه فسلمه وحبسه حتى إذا توفى المرزبان قتله بعض أصحابه حذرا من فتنته * ( وفاة المرزبان وولاية ابنه خستان ) * ثم توفى المرزبان صاحب آذربيجان سنة خمس وأربعين وعهد بالملك إلى أخيه وهشودان